بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الـبـرزخ المعـمـور
إلى كل من يسعى إلى المعرفة ويطرق دروب التصوف الإسلامي ومشاربه وأسسه المبنية على دعائم الشريعة الخالية من الزيف والتهريج الرخيص فإننا نعيش في زمن الخداع الذي يخدع فيه البعض العوام وساعدهم على ذلك الاعتماد على المظاهر المطلية بثوب الدين .
فقد كثر الجدل حول قضية شغلت الكثير من الناس . وما زالت مثار جدل ونقاش وهى الحقيقة البرزخية وكيفية اتصال الولي بالوجود بعد انتقاله ، وإليك البيان ونسأل الله العلي القدير أن يفتح علينا فتوح العارفين. لنعلم أن أي حقيقة شرعية إنما هي ستر على حقيقة إيمانية فالحقائق الغيبية أمريمكن الاستدلال عليه بالعقل . فالولي مثلا عندما يقول الحق سبحانه وتعالى فى الحديث القدسي . والذي رواه الإمام أحمد . والطبراني وأبوتميم . مَن آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب ... إلى أن قال . كنت سمعه .كنت بصره.فهو تشريع وتحقيق . فما هو حدُّ سمعِ الذي يسمع بسمع الله . وما هو حدُّ بصر الذي يبصر بعين الله .مع أن الولي يجلس معك . ويأكل معك . فأين حقيقة سمعه وبصره من العقل . ولكـن الإيمـان يقبل هذا وكذلك نقل عرش بلـقيس من اليمن إلى الشام فالعـقل غيب وحقيقـة مستورة . وكذلك الموت الذي يقع كل يوم ما كيفية خروج الروح من الجسد ؟ فأين العقل من مثل هذه الأمور . فالشريعة الكونية إذا خرقت فلا يجوز للمؤمن أن ينكر أو يكذب أمر هذا الخرق وعلى الرغم مِن أن الذين يحكمون العقل أجمعوا على تصديق ماجاء به القرآن الكريم إلا أنه غاب عنهم أن القرآن جاء بالحقيقة والشريعة إلا أن التشريع فيه كثير وذكر الحقيقة قليل . لأن أهلها قليلون . ولكن إذا تأملنا القرآن وجدناه يشرع ثم يحقق . فالمولى عزَّ وجلَّ يأمر وينهى فيقول للخلق افعلوكذا ولاتفعلوا كذا حتى يظن الجاهل أن الأمر بيده ثم يقول لكي يحقق ذلك ولو شاء ربك ما فعلوه ويقول {ولو شاء الله مااقتتلوا ولكن الله يفعل مايريد} ويقول {ولو شاء ربك لجعل الناس أمه واحدة ولايزالون مختلفين}
ويقول {وما تشاؤون إلا أن يشاء الله} فالعقل ينسب العقل دائما إلى نفسه وحقيقة الأمر غير ذلك فمن وقف عند ظاهر الشريعة وحجب عن الحقيقة فقد فاته الخير الكثير.
فإذا ظهر خرق لظاهر الأمر . مثل أى معجزة أوكرامة لايجوز للظاهر أن يحكم على الباطن بل المؤثر فى الحكم هو التوحيد .مثل عصا سيدنا موسى ونقل عرش بلقيس فالحقيقة هي التي لها الحكم ورفع الحكم لله سبحانه وتعالى . فمثلا الحق أثبت لنفسه. الهرولة والسعي. مع أن هذه من صفات الارجل . والعقل لايقبل هذه الصفة من غير دليل لأن العقل يريد الدليل. ولكن الإيمان يقبل الصفة إيمانيا دون دليل فالعقل دائما وأبداً تحت حكم الشرع فيلزم العقل قبول الوصف المشروع وأن جهل دليله عليها. فمن أجل ذلك لا يلزم إزالة كل وصف يقتضى التشبيه مثل الهرولة والسعي ونسبة اليد وغير ذلك . فعنـدما نقول أن التنزيه في إطلاقه للحـق سبحانه وتعالى نجد أنه سبحانه ما نزَّه نفسه عن التدبير لقـوله تعالى {ثم استوى على العرش يدبِّر الأمر} وقال {يدبِّر الأمر من السماء إلى الأرض} وهذا وصف يقتضى التشبيه . فكل إنسان يدبِّر عمله .فالتدبير صفة بشرية كذلك نسب إلى نفسه الغضب يقول تعالى. {وغضب الله عليه ولعنه وأعدَّ له عذابا عظيما} وقوله {ياأيها الذين آمنوا لاتتولوا قوما غضب الله عليهم } وهذه صفة بشرية أيضا فنحن ملزمون بالإيمان بما نطق به الله . سواء وجدنا عليه دليلا عقليا أو لم نجد. فعندما يثبت الحق سبحانه وتعالى صفاته فلايمكن رفع صفة أثبتها الله . فهل يستطيع العقل أن يثبت أن للحق يداً . وأنه يسعى وأنه يهرول. قطعاً لا يستطيع. إذا أردنا أن نتحدث عن التشبيه والتنزيه فلا بد من معرفة النفي والإثبات. ولاتتم معرفة هذه الحقائق لا عن طريق الكشف ولا عن طريق الاستنباط العقلي .
اللهم صل و سلم وبارك على سيدنا و حبيبنا محمد و على آله وصحبه أجمعين
__________________
يُُتبَع








said:

said:

said:



said:







من العراق