تحت مجاري الأحكام..لايتمنى غير اختيار الله هذا هو الرضا وهو منزلة فوق منزلة الصابرين إنها منزلة العارفين الذين غشيت قلوبـَهم أنوارٌ مِن أنوار حب الله فلم يعبدوه خوفا بل عبدوه حبا ..
الحال من اسمها تحتمل التحويل ..فإن ثبت عليها صارت مقام..
ومن حاله التوكّل ..فإنّ مداومة التوكّل آخرها رضا ..
قال _ تعالى _ :_
( رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ) . .
فالرضا متبادل ....مِن تمام صبرهم رضي اللهُ عنهم فوهبهم حال الرضا.
كما أنّ لزومَ الصبر والتسليم بالقضاء حال يوصل لمقام الرضا بالاكتساب
الرضا له ثلاثة شروط:_
1_ أنْ يكون النعمة والبلاء سواء...محبةً في حسن اختيار الله لعبده
2_ أنْ تنتفي الخصومات .. إلا أنْ تُنتَهك حرمات الله..
3_ أنْ يترفّع العبد عن مسألة العباد.. قال تعالى : ( يحسبهم الجاهل أغنياء مِن التعفف لا يسألون الناسَ إلحافا) قال ابن عباس: إذا كان غداء لا يسأل عن عشاء ، وإن كان عنده عشاء لا يسأل عن غداء.
الفضيل بن عياض، كان إماماً وكان له ابن لا يحتمل سماع آيات الوعيد، فإذا سمعها غُشي عليه، فكان الفضيل يتحرز أنْ يقرأ َ هذه الآيات إذا كان ابنُه يصلي خلفـَه فقرأ ذات مرة آيات فيها وعيد ولم يعلم أنَّ ابنَه خلفه، فغشي على ابنه ومات بعدها، فخرج على الناس يضحك رضا بقضاء الله وقدره.
وقال عمر بن عبدالعزيز ـ رضي الله عنه ـ: "أصبحتُ وما لي سرور إلا في مواضع القدر".
و سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: . عندما قدم مكة في آخر عمره وقد كفّ بصره ، جاءه الناس يهرعون إليه كلّ ٌ يريده أنْ يدعوَ له ،وهو يجيبهم ويدعو لهم ، وكان مجاب الدعوة . قال عبد الله بن السائب : فأتيته وأنا غلام فقلت يا عم : أنت تدعو للناس فلو دعوتَ لنفسك ، فرد الله عليك بصرك، فتبسّم وقال : يابني قضاء الله سبحانه عندي أحسن من بصري
وكان عمران قد استقى بطنه ثلاثين عاما لا يقوم ولا يقعد ، قد نقب له في سرسر من جريد كان عليه موضع لقضاء الحاجة ، فدخل عليه مطرف وأخوه العلاء ، فجعل يبكي لما يراه مِن حاله ، فقال : لمَ تبكي ؟ قال : لأني أراك على هذه الحالة العظيمة . قال لا تبكِ فإن أحبَّه إلى الله أحبَّه إلي..
وعمر بن عبد العزيز عندما توفي ودع عبدالله وأخاه سهل بن عبد العزيز ومولاه مزاحم . دخل عليه الربيع بن سبرة فقال عظم الله أجرك ما رأيتُ أحدا أصيب بأعظم مِن مصيبتك في أيام متتابعة ، والله ما رأيتُ مثل ابنك ،كان تقيا ورعا. ولامثل أخاك ولا مولاك
فطأطأ رأسَه فقال له رجل معه على الوساد لقد هيّجتَ عليه . قال : ثم رفع رأسَه فقال : كيف قلتَ لي يا ربيع ؟ فأعدت عليه . فقال : لا والذي قضى عليهم . ما أحب أنّ شيئا كان مِن ذلك لم يكنْ..
ومِن سُبل الحصول على الرضا: شعور العبد والضعف ومقدار رحمة الله بعباده ويقينه بحكمة الله في أقداره وإنّه بقدر محبّة الله لعبده يكون الابتلاء والابتلاء تكفير ..
كما أن المصيبة سبب لرفعة المنزلة ففي صحيح ابن حبان عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "إن الرجل ليكون له عند الله المنزلة فيما يبلغها بعمل فلا يزال الله تعالى يبتليه بما يكره حتى يبلغه إياها" والحديث حسنه الألباني في صحيح الجامع
- وعن الحسن قال: كان رجل منهم أو مِن المسلمين إذا مرّ به عامٌ لم يُصب في ماله ونفسه، قال: ما لنا تودّع الله مِنّا.
أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي
عن أيوب، عن أبي قلابة قال: أي رجل أعظم أجرا مِن رجل ينفق على عيال له صغار يعفّهم الله به ويغنيهم.
عن صالح بن رستم قال: قال أبو قلابة: إذا أحدث اللهُ عزّ وجلّ لكَ علما فأحدِث له عبادة ولا يكنْ همُّك ما يحدّث به الناس. قال: وقال لي: الزم سوقك فإنّ الغنى مِن العافية.
حميد الطويل، عن أبي قلابة قال: إذا بلغك عن أخيك شيء تكرهه فالتمس له العذر جهدك، فإنْ لم تجد له عذرا فقل في نفسك: لعل لأخي عذرا لا أعلمه.
عثمان بن الهيثم قال: كان رجل بالبصرة من بني سعد، وكان قائدا من قواد عبيد الله بن زياد فسقط على السطح فانكسرت رجلاه. فدخل عليه أبو قلابة يعوده فقال له: أرجو أن تكون لك خيرة. فقال له: يا أبا قلابة وأي خير في كسر رجلي جميعا? فقال: ما ستر الله عليك أكثر.
فلما كان بعد ثلاث ورد عليه كتاب ابن زياد أن يخرج فيقاتل الحسين. فقال للرسول: قد أصابني ما ترى فما كان إلا سبعا حتى وافى الخبر بقتل الحسين. فقال الرجل: رحم الله أبا قلابة لقد صدق، إنه كان خيرة لي.
عن أيوب قال: مرض أبو قلابة بالشام، فأتاه عمر بن عبد العزيز يعوده فقال: يا أبا قلابة تشدد لا تشمت بنا المنافقون.
أسند أبو قلابة عن أنس وغيره من الصحابة. ومات بالشام سنة أربع أو خمس ومائة.
من الولايات المتحدة